الشيخ محمد رضا مهدوي كني
372
البداية في الأخلاق العملية
على عاقبة التوكل على غير اللّه والتوسل بالناس والاعراض عنه تعالى ، نورد الرواية التالية : « . . . عن الحسين بن علوان قال : كنا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا . فقال : إذا واللّه لا تسعف حاجتك ولا يبلغك أملك ولا تنجح طلبتك . قلت : وما علمك رحمك اللّه ؟ قال : انّ أبا عبد اللّه ( الصادق ) عليه السّلام حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولا كسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولانحّينّه من قربي ، ولابعدنّه من فضلي . أيؤمّل غيري في الشدائد ، والشدائد بيدي ، ويرجو غيري ، ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ؟ فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت مساواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي . ألم يعلم أنّ من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد اذني ، فما لي أراه لاهيا عني أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ؟ أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم أسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخّلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس انا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشى المؤمنون أن يؤمّلوا غيري ؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة . وكيف ينقص ملك أنا قيّمه ؟ ! فيا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني » « 1 » . وهكذا ينبغي للمرء ألا يتوكل إلّا على اللّه فحسب ، وأن يغمض عينيه عن
--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 66 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار ، ط بيروت ، ج 71 ، ص 130 .